يوسف بن يحيى الصنعاني

298

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كلّ مكرمة ، وأنت أولى بها من غيرك ، ومن سائر الناس « 1 » . قال الأصبهاني ومما غنّى فيه الواثق فأجاد والشعر لحسّان بن ثابت : إنّ التي عاطيتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل وأوّلها : « أسألت رسم الدار أم لم تسأل » ومنها : أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من ورد البريض عليهم * بردى تصفّق بالرّحيق السّلسل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل يعشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 2 » بردى بفتح الموحدة والراء والدال المهملة ثم ألف مقصورة : اسم أحد أنهار دمشق وأراد ماء بردا فحذف المضاف على طريقة مجاز الحذف . وهذه القصيدة مدح بها حسّان آل جفنة الغسانيين نوّاب الروم على دمشق قبل الإسلام . ولهذين البيتين الأوّلين قصّة تستملح وهي : ما حكى أبو الفرج الأصبهاني أن جماعة من أهل البصرة اجتمعوا على شراب فغنّى أحدهم : إنّ التي عاطيتني فرددتها * فترددوا في ما أراد الشّاعر فإنه أفرد في البيت الأوّل وثنّا في البيت الثاني حيث قال : « كلتاهما حلب العصير » فقال رجل منهم امرأته طالق أن بات ، أو يسأل القاضي عبد اللّه بن الحسين قاضي البصرة عمّا أراد الشاعر ، فسقط في أيدي القوم ليمينه ، ثم أجمعوا أن يصيروا إليه ، فأتوه وهو في مسجده يصلّي بين العشائين ، فلما سمع حسّهم أوجز في صلاته ثم أقبل عليهم فقال : حاجتكم ؟ فقالوا : أعزّ اللّه القاضي نحن قوم نزعنا إليك من طرف البصرة ، في حاجة مهمّة فيها بعض الشيء ، فإن أذنت

--> ( 1 ) الأغاني 9 / 331 - 332 . ( 2 ) الأغاني 9 / 329 - 330 .